علي أكبر السيفي المازندراني

185

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

غيره ، فكما يضطرّ الإنسان إلى دفع مرض أو ضرر أو غرق عن نفسه ، فكذلك قد يضطرّ إلى دفع الضرر أو المرض أو الغرق عن غيره كما لو اضطرّ إلى بيع داره أو فرشه أو الدخول في أرض الغير أو التصرّف في ماله لإنقاذ أولاده أو عياله أو والديه . ولا ربط لهذا النوع من الاضطرار بالتقية . وأخرى : إلى فعل يرتبط بالغير ; بأن اضطرّ إلى دفع خطر أو ضرر ناش عن ظلم ظالم ; سواءٌ كان من المخالفين أو لا . وهذا النوع من الاضطرار مصبّ قاعدة التقية . نعم عقد الفقهاء عنوان الكلام في الاضطرار إلى التقية من أهل العامّة ، ولكن ملاك التقية ومعيارها لا يختصّ بهم . وعلى أيّ حال فهذا النوع الثاني من الاضطرار هو مورد التقية . نظرة إلى كلمات الفقهاء في التقية الاضطرارية وينبغي لتحقيق حكم التقية الاضطرارية والخوفية نظرة إلى كلمات أعاظم الأصحاب من فحول الفقهاء . قال الشيخ في النهاية : « فإن اضطرّ إلى تنفيذ حكم على مذهب أهل الخلاف بالخوف على النفس أو الأهل أو المؤمنين أو على أموالهم ، جاز له تنفيذ الحكم ما لم يبلغ ذلك قتل النفس ، فإنّه لا تقيّة في قتل النفوس » . ( 1 ) وقال سلاّر في المراسم : « وقد فوّضوا ( عليهم السلام ) إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدّوا واجباً ولا يتجاوزوا حدّاً - إلى أن قال - فإن اضطرّتهم تقيّة به أجابوا داعيها ، إلاّ في الدماء خاصّة ، فلا تقية فيها » . ( 2 ) وقال ابن إدريس في السرائر : « فإن اضطرّ إلى تنفيذ حكم على مذهب أهل

--> ( 1 ) النهاية : ص 300 و 302 ، كتاب الجهاد ، باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والجوامع الفقهية : ص 319 - 320 . ( 2 ) الجوامع الفقهية : ص 599 وكتاب المراسم ، آخر كتاب الحدود ، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .